الأمير سلمان.. حكم ثالث أكبر مدينة عربية وقاد ثاني أكبر وقف علمي

في البداية إن سياسة المملكة العربية السعودية ترتكز على مثلث الحكم وهي: ”الإصلاح – الأصلح – الثوابت”، وفي القيادة على ”إذا سيدٌ منا خلا قام سيدُ”، ولعل مقالي اليوم مناسبة للتأكيد على ردي القانوني في صحيفة المدينة عام 2010 حول تقرير لمجلة ”الإيكونوميست” البريطانية لشهر تموز (يوليو) 2010 حول صعوبة تداول الحكم في السعودية، وذكرت أن السعودية قد تكون مرت بأوقات صعبة سياسياً، أما في نظام الحكم من عهد الملك سعود ثم فيصل وخالد فكانت تحسم سريعا، وفي عهد الملك فهد – رحمه الله – أرسى قواعد تداول الحكم بنظام الحكم وفي عهد الملك عبد الله دعمها بنظام هيئة البيعة.

ولعل الثبات الأكبر في سلاسة اختيار ولي العهد السعودي كان في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الذي أطرها وفق المادة الخامسة في فقرتها (ب) وكذلك الفقرة (ج) من نظام الحكم واستخدم صلاحيات الملك في اختيار الأمير سلطان ثم الأمير نايف – رحمهما الله تعالى – وأخيرا اختيار الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود لولاية العهد ليكون بعد ذلك على ولي العهد الجديد الامتثال لنظام البيعة مستقبلا وفق النظام الصادر لها والتي تتمتع بحصانة من التعديل والتغيير إلا بموافقة أغلبية أعضائها.

الأمير سلمان بن عبد العزيز ليس فقط حاكما لعاصمة السعودية أو الأب الروحي لمنطقة الرياض التي جعلها خلال نصف قرن ثالث أكبر مدينة عربية بعد القاهرة وبغداد من حيث المساحة والسكان، بل إن الأمير سلمان أصبح من غزو العراق الغاشم للكويت عام 1990 في وسط الحدث السياسي لمنطقة الخليج العربي، فهو المستشار الشخصي والمعاصر لأدق تفاصيل الحكم مع الملك فهد – رحمه الله تعالى – والأمير سلمان بن عبد العزيز في علاقاته الخارجية لم يكن فقط معاصرا للشخصيات الدولية بحكم المنصب ولقربه من ملوك السعودية، بل كان وما زال يتمتع بعلاقات شخصية جدا مع ملوك الدول الكبرى مثل: ملوك بريطانيا وإسبانيا وهولندا والسويد ورؤساء حكومات فرنسا وألمانيا وروسيا، وكذلك عربيا يعد الأقوى مناصرة لأغلب قادة الشعوب المضطهدة بحكم أنه معين ومساند للقضايا الحقوقية العربية والدولية من رئاسته لجنة التبرع لمنكوبي السويس عام 1956 ثم لشعب الجزائر عام 1957، ثم فلسطين عام 1967 ثم أفغانستان عام 1980 إلى أهم قضية دولية وهي البوسنة والهرسك عام 1992.

الأمير سلمان بن عبد العزيز لديه سمة شخصية يتمتع بها وهي حبه وتعمقه لـ”علم التاريخ والاجتماع والأنساب” هذا الميزة النسبية جعلت منه الأقرب لرجال علم الاجتماع العرب والإعلام الدولي وأستاذة التاريخ وشيوخ القبائل ووجهاء العرب، وبعلاقاته الشخصية أسهم وطور قواعد العقد الاجتماعي في السعودية، وسعى بجهد كبير إلى جعل دارة الملك عبد العزيز ومؤسسة الملك عبد العزيز الإسلامية منارة علم اجتماع وتاريخ في المنطقة الإقليمية.

الأمير سلمان بن عبد العزيز استطاع أن يسهم في بناء ثاني أكبر وقف علمي في المنطقة العربية بدعمه جامعة الملك سعود في الرياض، وسار في هذا الأمر بعد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الذي أنشأ أكبر مدينة جامعية على مستوى العالم وهي جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

الأمير سلمان بن عبد العزيز استطاع بعلاقاته الشخصية أن يجعل المسؤولية الاجتماعية لدور رجال الأعمال السعوديين مهمة وبارزة في الحراك العلمي والاجتماعي وجمعهم على قناعة واحدة بأهمية توزع مسارات الإنفاق بين الجمعيات الخيرية والوقف العلمي والكراسي العلمية، وحب عمل الخير لله تعالى ثم القناعة والتوجيه الكريم من القيادة السعودية هي التي جعلت من اندفاع القياديين نبراسا للجيل القادم من شباب الأعمال، ومن النماذج التي سطر أعمالهم العلمية والخيرية في وقتنا الحاضر أمثال صالح وسليمان ومحمد الراجحي ومحمد عبد اللطيف جميل ومحمد حسين العمودي وعبد الله أحمد بقشان ومحمد عبد العزيز الجميح وعبد الله سالم باحمدان وصالح عبد الله كامل وعبد اللطيف ومحمد الفوزان ومرعي وصالح وعبد الإله بن محفوظ وعبد الرحمن علي الجريسي وعبد القادر المهيدب وعبد الرحمن وعبد العزيز وصالح أبناء علي التركي وعبد العزيز ومحمد وعبد اللطيف حمد الجبر.

ختاما: رحم الله تعالى الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناءه الراحلين وحفظ الله لنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده سلمان ووزير الداخلية الأمير أحمد.

TOP